يحيى العامري الحرضي اليماني
433
غربال الزمان في وفيات الأعيان
الديانة ، محبا للرواية . ولد بهراة سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، وتوفي برباط فيروز ، وصلي عليه بالجامع ببغداد ، وأمّ الناس عليه الشيخ القطب عبد القادر الجيلاني ، ودفن بالشونيزية إلى جنب الشيخ رويم . وفيها توفي الإمام العلامة عبد اللّه بن يحيى الصعبي « 1 » عن ثمان وسبعين سنة أو إحدى وثمانين سنة ، [ وكان مدرس سهفنة ] « 2 » وقد تفقه عليه خلق باليمن ، وكان صاحب ( البيان ) يحبه ويقول له : شيخ الشيوخ ، وحضر جنازته يوم مات . وروي أن أناسا وقعوا عليه في الطريق ، وضربوه بالسيوف فلم تقطع سيوفهم ، فسئل عن ذلك فقال : كنت أقرأ سورة ( يس ) . قال ابن سمرة : والمشهور أنه كان يقرأ ( وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) ، ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً ) الآية ، وَ ( حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ) ، و ( حِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) ، آيات الحفظ ، وسببه أنه وجدها في عنق شاة معلقة والذئاب تلاعبها لا تضرها . صنف الصعبي كتاب ( التعريف ) في الفقه و ( احترازات المذهب ) . وكان يقوم بكفايته وما يحتاج إليه رجل من مشايخ بني يحيى من يافع . قال اليافعي رحمه اللّه : أهل يافع يقولون : أهل يحيى وأهل عيسى وأهل موسى ، ثلاثة بطون ، لهم عز وشرف ، فأهل موسى أخوالي وفيهم الكرم والمشيخة ، وأهل يحيى أخوال بني عمي وفيهم العز والنجدة ، ولا تزال الحرب بينهم وبين أعدائهم ، وفيهم الولي أبو بكر اليحيوي الذي كان السلطان المؤيد في طوعه ، واستدرك الفقيه حسين على اليافعي وغلّطه في ثنائه عليه ونسبه إلى الزندقة لكونه من أتباع ابن عربي ، واللّه أعلم بحاله . سنة أربع وخمسين وخمسمائة وقعت فتنة بنيسابور بين الشافعية والعلوية ومعهم العلوية الحنفية ، ووقع القتل بالشافعية ، وحرقت مدارس الفريقين .
--> ( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 306 : الصنعي . ( 2 ) زيادة من ب . وسهفنة من قرى ذي السفال من محافظة إبّ .